علم ليبياشعار ليبياليبياLIBYA/إفريقيا/العاصمة طرابلسالآن في طرابلسالصلاة القادمة
تراثغدامس٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

غدامس: مدينة مبنية لتُمشى في الظل، مصوّرة من الجو

الصورة من الجوّ لأنّ المدينة تُقرأ من الجوّ: شبكة أزقّة مسقوفة تحت سطوح متلاصقة. وهذه المادة تقول كيف يشتغل هذا المبنى ومن يمشي في أيّ طابق، وعلى أيّ عين ماء قامت، ولماذا لم يعد أحد يقيم فيها — وأيّ رقم رفضنا أن نخترعه.

بطاقة سريعة
الموقع
غدامس
التصنيف
تراث
أفضل وقت
نوفمبر
مدة الزيارة
يومان
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
مدينة غدامس القديمة مصوَّرة من الجوّ، سطوح متلاصقة وشبكة أزقّة مسقوفة تظهر بفتحاتها

١٩٨٦: لؤلؤة الصحراء على القائمة، وعين اسمها الفرس

مدينة غدامس القديمة أُدرجت على قائمة التراث العالمي سنة ١٩٨٦ تحت الملفّ رقم ٣٦٢، وتصفها اليونسكو بأنّها مثال استثنائي على الاستيطان والعمارة في المدن الصحراوية، وبرهان على استجابة بشرية غير عادية للعيش في بيئة قاسية إلى حدّ لا يُصدَّق.

وموضعها محدّد بدقّة جغرافية في نصّ الملفّ: تقع في ما قبل الصحراء، بين بحر الرمال الكبير (العرق الكبير) وهضبة الحمادة الحمراء الحجرية، وقد بُنيت حول عين الفرس — ويسمّيها الأهالي محلّيًّا «غسوف». مدينة نشأت حول عين واحدة: هذه هي الجملة التي تُفسّر شكلها الدائري كلّه.

ويقول الملفّ إنّ شكل المدينة الدائري، وتخطيط نسيجها المبني، وتصميم مبانيها، كلّها تحدّدت بالظروف المناخية وبإدارة الماء، وأنّها متشابكة مع بساتين النخيل المحيطة. والمجمّع العمراني محميّ بالجدران الخارجية المقوّاة للبيوت نفسها — أي أنّ البيوت هي السور، لا أنّ للمدينة سورًا مستقلًّا.

وتاريخها طبقات متلاحقة يعدّها الملفّ بالاسم: سكنها منذ أواخر الألفية الأولى قبل الميلاد على الأقلّ سكّان أصليون يُسمَّون «الفازانيّون»، وكانت نقطة تبادل بين ثقافات وديانات كبرى — الجرمنتيّون والرومان الذين سمّوها «كيداماي»، فالبيزنطيّون، فالمسيحية، فالفتح الإسلامي، فالسيطرة العثمانية، فزيارات الرحّالة الأوروبيين في القرن التاسع عشر، ثمّ التدخّلات اللاحقة في الحقبة الاستعمارية وفي الحرب العالمية الثانية.

ويسمّيها الملفّ بلقبها العربي صراحةً: «جوهرة الصحراء»، كما تسمّيها المصادر العربية. ويضيف المعيار (v) رقمًا يستحقّ الحفظ: على مدى ألفَي سنة على الأقلّ أدّت المدينة دورًا مهمًّا في شبكة التجارة العابرة للصحراء.

الطوابق الثلاثة: من يمشي أين، ولماذا

غدامس مدينة بثلاثة مستويات حركة لا مستوًى واحد، وهذا هو جوابها المعماري على الحرّ وعلى تنظيم المجتمع معًا: ممرّات وأزقّة مسقوفة في الأسفل، ومساكن في الطابق الذي فوقها، وسطوح مفتوحة في الأعلى.

ويحدّد ملفّ اليونسكو من يستعمل أيّ مستوى بلا مواربة: المساكن، المبنيّة في معظمها على طابقين، تمنح النساء الخصوصية وحرّية الحركة عبر السطوح التي تعلوها، بينما توفّر المساحات العامّة المسقوفة في الأسفل أماكن لقاء للرجال والأطفال. مستوى للنساء ومستوى للرجال ومستوى للمرور: مدينة واحدة بثلاث شبكات.

ويضيف نصّ الأصالة تفصيلًا معماريًّا يفسّر الصورة الجوّية أعلاه: النسيج التاريخي يتكوّن من سطوح منزلية متراصّة ذات حواجز عالية، ومن شوارع وأزقّة مسقوفة، وفي كليهما فتحات سقف منتظمة تُسمّى محلّيًّا «تناوت» أو «كلافا» — وهي التي تصنع مستوًى علويًّا من المصاطب مخصَّصًا للنساء والأطفال. تلك الفتحات هي النقاط المضيئة التي تراها في الصورة من فوق.

وموادّ البناء بسيطة ومتاحة ومعادة الاستعمال: طوب طيني على أساسات حجرية، وجذوع نخيل، وأخشاب، وحجارة، وقوالب من خشب النخيل. ويقول الملفّ إنّ إعادة استعمال هذه الموادّ هي ما يسهّل الصيانة والترميم — أي أنّ المدينة صُمّمت لتُرمَّم باستمرار لا لتدوم بلا صيانة.

والزخرفة جزء من الوظيفة لا زينة مضافة: تبييض الجدران بالجير في الداخل وفي المساحات الخارجية الكبيرة يزيدها إضاءةً ويُبرز النقوش والزخارف المحفورة والمطليّة الدقيقة. في مدينة أزقّتها مسقوفة، يصير الجير أداة إنارة.

ويسجّل تقييم السلامة أنّ الطابع المعماري للمستوطنة — شوارعها وساحاتها العامّة ومساجدها ومساحاتها المفتوحة وبساتينها — بقي كما هو، حتى الأجزاء المرمَّمة من دائرة السور الخارجي. وأنّ العناصر المعمارية مثل الفتحات والبوّابات والمداخل كثيرًا ما تُزيَّن بزخارف وتجهيزات فريدة. أي أنّ ما يستحقّ النظر هنا ليس المشهد العامّ فقط بل الباب الذي تمرّ به.

الأزقّة مسقوفة، وفتحات السقف تُسمّى «تناوت». تلك النقاط المضيئة في الصورة الجوّية ليست ثقوبًا — هي نظام الإضاءة.

لماذا هي خالية اليوم

لا يقيم أحد إقامة دائمة في مدينة غدامس القديمة اليوم — هذه جملة صريحة في نصّ الأصالة لدى اليونسكو — لكنّ أهل المدينة ما زالوا يجتمعون في بيوتها ومساحاتها ويستعملونها. أي أنّها ليست خرابًا مهجورًا بل مدينة تُستعمل ولا يُنام فيها.

أمّا متى أُفرغت فيذكر مدخل «غدامس» في ويكيبيديا الإنجليزية أنّ المدينة القديمة أُفرغت من سكّانها على مدى تسعينيات القرن العشرين، وأنّ ذلك ترك المباني القديمة معرَّضة لخطر الانهيار بسبب غياب الصيانة.

وملفّ اليونسكو لا يعطي عقدًا بعينه ولا يذكر سببًا صريحًا للنقل؛ هو يكتفي بحالة اليوم. والرواية الشائعة التي تجعل النقل في الثمانينيات لم نجد لها سندًا نستطيع تسميته، ولذلك نعرض رقم التسعينيات منسوبًا إلى مصدره لا بوصفه إجماعًا.

وما يقوله الملفّ عن الاستمرارية أهمّ من تاريخ الإخلاء: النظام البيئي المتوازن بين النسيج المبني ونظام الماء وبساتين النخيل ما زال قائمًا؛ ونظام الماء رُمّم عبر الزمن لكنّه ما زال يعمل ويديره المجتمع المحلّي وفق نظام اجتماعي فريد مسجَّل في مخطوطات. مدينة بلا سكّان دائمين لكنّ ماءها ما زال يُدار بالوثائق نفسها.

ومن يدير هذا اليوم؟ يقول الملفّ إنّ المدينة القديمة — بمعالمها ومواقعها الأثرية وتراثها الطبيعي والثقافي — محميّة قانونًا وأنّ المجتمع المحلّي في غدامس يضمن ذلك بموجب القانون رقم ٣ لسنة ١٩٩٤ ولائحته التنفيذية لسنة ١٩٩٥، وأنّ الحماية الفعّالة تقوم على تعاون بين السلطة المحلّية وشركاء التنمية ومصلحة الآثار وإدارة التخطيط العمراني والمجلس البلدي وجمعيات المجتمع المدني وشرطة السياحة، إلى جانب لجنة لإدارة وتنفيذ استراتيجية صون الممتلكات الليبية الخمسة. ومنذ سنة ٢٠٠٠ أُنشئت تعاونات دولية ولجان تنسيق محلّية لصيانة النسيج التاريخي وحفظه.

ويسمّي الملفّ ما هدّدها حديثًا: أضرار حريق وأمطار غزيرة، وهما — إلى جانب هشاشة التوازن العمراني ككلّ — ما يستدعي صيانة منتظمة. ويسجّل أنّ صيانة استباقية ومخطَّطة لنظام الماء التاريخي بدأت سنة ٢٠٠٨ وأنّها حاسمة لاستدامة القيمة الاستثنائية للمدينة، وأنّ خطّة إدارة عشرية تعالج قضايا منها صون تقنيات البناء التقليدية وأثر تغيّر المناخ المحتمل.

الواحة: الماء والموقع، و٤٦٢ كيلومترًا من طرابلس

غدامس واحة على حدود دولتين: تبعد نحو ٤٦٢ كيلومترًا جنوب غرب طرابلس، وتقع قرب الحدود مع الجزائر وتونس معًا — تجاور ولاية إليزي الجزائرية وولاية تطاوين التونسية، بحسب مدخل «غدامس» في ويكيبيديا الإنجليزية.

وسكّان الواحة نحو ١٠٬٠٠٠ نسمة، معظمهم أمازيغ، بحسب المصدر نفسه. وهذا رقم يستحقّ أن يوضع بجانب أرقام المدن الليبية الكبرى: طرابلس ١٬٢٩٣٬٠١٦، وبنغازي ٦٣١٬٥٥٥، ومصراتة ٢٥٩٬٠٥٦. غدامس مدينة صغيرة جدًّا بمقاييس البلاد، ومكانتها ليست في حجمها.

أمّا مصدر الماء فعين الفرس التي مرّ ذكرها في ملفّ اليونسكو. ولم نجد مصدرًا رسميًّا مؤرَّخًا يحدّد الخزّان الجوفي الذي تسحب منه العين بالاسم، ولا مسافة دقيقة موثَّقة بين المدينة وكلّ من الحدّين الجزائري والتونسي، فلا نذكر رقمًا لأيّ منهما. «قرب الحدود» هي أدقّ ما نستطيع إسناده.

ويصف الملفّ التوازن الذي تقوم عليه المدينة بعبارة تستحقّ أن تُقرأ حرفيًّا: التوازن المركَّب بين السمات الطبيعية والعمرانية والمعمارية داخل هذا النظام البيئي يجعل المستوطنة عرضة متزايدة للتأثّر بتغيّرات في إمداد الماء والرطوبة ودرجة الحرارة والزراعة والبيئة المبنية وحجم السكّان. ستّة متغيّرات، أيّ خلل في واحد منها يمسّ الباقي — وهذا نادر في وصف موقع تراثي.

وحول المدينة القديمة بقايا أثرية حجرية يذكرها الملفّ بالاسم: دفاعات من العصر الروماني، وأكبر أضرحة في المنطقة — وهي تشهد على أهمّية السكّان الأوائل وثرائهم ومكانتهم. أي أنّ ما يستحقّ الوقت هنا لا ينحصر داخل الأزقّة المسقوفة.

وأمّا وضع الزيارة: لا نؤكّد فتحًا ولا إغلاقًا ولا نذكر تعريفة، والجهة التي تملك الجواب هي مصلحة الآثار الليبية — وهي بحسب الملفّ من الجهات التي يقوم عليها الصون، إلى جانب السلطة المحلّية وإدارة التخطيط العمراني والمجلس البلدي وجمعيات المجتمع المدني وشرطة السياحة. وغدامس مدرَجة على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر منذ ١٤ يوليو ٢٠١٦ مع مواقع ليبيا الخمسة.

نوفمبر: ٢٣٫٩ درجة في الشمس، ورقم في الظلّ لم نجده

نوفمبر هو الشهر الذي تُمشى فيه غدامس نهارًا: متوسط العظمى ٢٣٫٩ درجة مئوية ومتوسط الصغرى ١١٫٧، وأحرّ يوم في نوفمبر ٢٠٢٥ سجّل ٣٢٫٠ درجة وأبردَ ليلة ٢٫٣.

والمدى اليومي هو حجّة العمارة كلّها: عند الثالثة عصرًا ٢٣٫٨ درجة، وعند الثامنة صباحًا ١١٫٨، وعند الثالثة فجرًا ١٤٫٠. أكثر من عشرين درجة تفصل أحرّ ساعة عن أبرد ليلة في الشهر. مدينة تُبنى لتنظّم هذا التذبذب لا لتقاوم حرًّا وحده.

ولا قياس منشورًا من جهة نستطيع تسميتها لحرارة الهواء داخل الأزقّة المسقوفة في غدامس مقارنةً بالهواء الطلق في الساعة نفسها. ولذلك لا نكتب «أبرد بكذا درجة». هذا الفارق هو حجّة المدينة كلّها، ولا نملك رقمه.

والآلية مسنَدة وإن لم يكن الرقم: يقول ملفّ اليونسكو إنّ شكل المدينة وتخطيطها وتصميم مبانيها تحدّدت بالظروف المناخية وبإدارة الماء، وإنّ الجدران الخارجية المقوّاة للبيوت تحمي المجمّع، وإنّ هذه السمات مجتمعةً تخفّف أثر المناخ الجافّ. آلية موصوفة من مصدر رسمي، ورقم غير موجود.

والأمطار في نوفمبر صفر عند تلك الإحداثيات في ٢٠٢٥، ومتوسط غدامس السنوي ٢٨٫٩ ملّيمترًا للسنوات ٢٠١٥–٢٠٢٤ — أي أنّ المطر هنا حدث لا موسم. والنهار: الشروق ٠٧:٣٦ في أوّل نوفمبر و٠٨:٠٠ في آخره، والغروب ١٨:٣٤ ثمّ ١٨:٢١. تخطيط ليومين معقول في مدينة بهذا الحجم، بشرط أن تبدأ حين يبرد الحجر ولا تنتظر منتصف النهار.

مقالات أخرى عن ليبيا

٣

مسرح صبراتة: ثلاث طبقات من الأعمدة أعيد نصبها في الثلاثينيات، وما الذي يعنيه ذلك

الواجهة التي تراها في الصورة ليست ما بقي واقفًا منذ روما، بل ما أُعيد نصبه بين ١٩٣٢ و١٩٣٧ — وهذه المادة تقول من فعل ذلك ولماذا، وماذا أُدرج سنة ١٩٨٢ تحت أيّ رقم، ومنذ متى صار الموقع على قائمة الخطر، ومَن يملك جواب سؤال الدخول.

تراث

جبال أكاكوس: فن صخري عمره 12 ألف سنة في أقصى الجنوب الغربي

ما الذي أُدرج سنة ١٩٨٥ بالضبط — الرسوم لا الصخر — وما الفترة التي تغطّيها فعلًا بحسب نصّ اليونسكو، وأيّ حيوانات تثبت أنّ هذه الصحراء كانت خضراء، وماذا حدث للرسوم منذ ٢٠٠٩، وكم تنخفض الحرارة ليلًا في ديسمبر على ارتفاع ألف متر.

على الطريق

قورينا: مستعمرة يونانية من 631 قبل الميلاد فوق الجبل الأخضر

معبد بطول ٦٨ مترًا يضاهي البارثينون، ومدينة نُقلت قرية بأكملها من فوقها، وجبل يسقط عليه من المطر ضعفا ما يسقط على طرابلس — وسنة تأسيس تقولها المصادر التاريخية ولا يقولها نصّ اليونسكو المختصر.

تراث