جبال أكاكوس: فن صخري عمره 12 ألف سنة في أقصى الجنوب الغربي
ما الذي أُدرج سنة ١٩٨٥ بالضبط — الرسوم لا الصخر — وما الفترة التي تغطّيها فعلًا بحسب نصّ اليونسكو، وأيّ حيوانات تثبت أنّ هذه الصحراء كانت خضراء، وماذا حدث للرسوم منذ ٢٠٠٩، وكم تنخفض الحرارة ليلًا في ديسمبر على ارتفاع ألف متر.
- الموقع
- شعبية غات
- التصنيف
- على الطريق
- أفضل وقت
- ديسمبر
- مدة الزيارة
- رحلة صحراوية متعدّدة الأيّام
- آخر تحديث
- أغسطس ٢٠٢٦

١٩٨٥: ما الذي أُدرج — الرسوم لا الجبل
مواقع تادرارت أكاكوس الصخرية أُدرجت على قائمة التراث العالمي سنة ١٩٨٥ تحت الملفّ رقم ٢٨٧، والاسم الرسمي للملكية يقول ما أُدرج بالضبط: «مواقع الفنّ الصخري في تادرارت أكاكوس». الإدراج للرسوم والنقوش، لا للتشكيلات الصخرية التي تراها في صورة هذه المادة.
وهذا تمييز عملي لا لغوي: الصورة أعلاه تُظهر حجرًا رمليًّا متآكلًا في ضوء آخر النهار، وهو المشهد الذي يبيعه لك كلّ من كتب عن أكاكوس. لكنّ سبب الإدراج شيء آخر تمامًا — آلاف الرسوم على جدران الكهوف والملاجئ الصخرية، وهي لا تُرى من بعيد ولا تُصوَّر من سيّارة.
ويصف الوصف المختصر لليونسكو الموقع بأنّه كتلة صخرية على حدود طاسيلي ناجر الجزائرية — وهي أيضًا موقع تراث عالمي — تضمّ آلاف الرسوم الصخرية بأساليب شديدة الاختلاف، وأنّ هذه الرسوم تعكس تبدّلات واضحة في الحيوان والنبات، وكذلك أنماط عيش السكّان الذين تعاقبوا على هذه المنطقة من الصحراء.
وأمّا مساحة المنطقة فيذكر الوصف الهولندي المنشور على الصفحة نفسها أنّ نطاق تادرارت أكاكوس يزيد على ٢٥٠ كيلومترًا مربّعًا، وأنّه اليوم صحراء. ويضيف مدخل «جبال أكاكوس» في ويكيبيديا الإنجليزية أنّ السلسلة تمتدّ شمالًا من الحدود مع الجزائر نحو ١٠٠ كيلومتر.
ويضيف الوصف الهولندي على الصفحة نفسها ما يجعل الملكية مفهومة قبل الوصول: الرسوم والنقوش تُظهر مشاهد صيد ومشاهد من الحياة اليومية، ورقصات طقسية، وحيوانات. ثلاثة أنواع من المحتوى — عمل، وطقس، وطبيعة — وهي التصنيف العملي الذي يفيد من ينظر إلى جدار ولا يعرف بماذا يبدأ.
وموقعها بالنسبة إلى العمران واضح في المصدرين: تقع شرق مدينة غات، في منطقة فزّان، وهو ما تسجّله أيضًا حزمة الوجهات في هذا الموقع حين تقول إنّ أقرب مدينة إليها هي غات. والمسافة بخطّ مستقيم بين غات ونقطة داخل السلسلة عند ٢٤٫٨٥ شمالًا و١٠٫٥٠ شرقًا نحو ٣٥ كيلومترًا — وهي مسافة مستقيمة لا مسافة طريق، لأنّ مسارات الوصول هنا مسارات صحراوية لا طرقًا معبّدة يمكن قياس زمنها.
١٢ ألف سنة: ما الذي تُظهره الرسوم — والرقم الذي صحّحناه
الفترة التي تغطّيها رسوم أكاكوس، بنصّ اليونسكو الإنجليزي، تمتدّ من نحو ١٢٬٠٠٠ قبل الميلاد إلى سنة ١٠٠ ميلادية. وهذا يعني عمرًا أقصى يناهز أربعة عشر ألف سنة من يومنا، لا اثني عشر ألفًا — والفرق بين الصيغتين هو الفرق الذي يقع فيه معظم من يكتب عن الموقع.
ونصحّح هنا رقمًا في بياناتنا نحن: وصف الوجهة في حزمة هذا الموقع يقول إنّ بها «أقدم المراكز الفنّية… منذ ١٢ ألف سنة». الصياغة الأدقّ التي يحملها نصّ اليونسكو هي «من ١٢٬٠٠٠ قبل الميلاد»، وهي ما اعتمدناه هنا. ونشير أيضًا إلى أنّ النصّ العربي المنشور على صفحة اليونسكو نفسها يكتب «٢١ ألف عام ق.م»، وهو خطأ نقل ظاهر في الترجمة يخالف النصّ الإنجليزي والفرنسي والإسباني والروسي على الصفحة ذاتها. اعتمدنا الإنجليزي.
وما الذي تُظهره الرسوم فعلًا؟ يجيب مدخل «جبال أكاكوس» بأسماء لا بأوصاف: رسوم ونقوش لحيوانات منها الزرافات والفيلة والنعام والجِمال، وكذلك لبشر وخيول. والزرافة والفيل هما الشاهد الحاسم — لا يعيش أيّ منهما في صحراء، ووجودهما على جدار هنا يعني أنّ ما تحت أقدامك كان يومًا سافانا.
وهذا بالضبط ما تسمّيه اليونسكو «تبدّلات واضحة في الحيوان والنبات». الرسوم ليست فنًّا فقط؛ هي سجلّ مناخي مرسوم على الحجر، وأحد أطول السجلّات المتّصلة من نوعها في العالم — اثنا عشر ألف سنة قبل الميلاد ومئة سنة بعده، على مدى يقارب مئة وعشرين قرنًا كما يصوغه النصّ الإسباني على الصفحة نفسها.
ويضيف المصدر تفصيلًا يفيد من يظنّ المنطقة خالية تمامًا: رغم أنّها من أشدّ مناطق الصحراء جفافًا، فيها نبات — منها الكالوتروبيس بروسيرا الطبّي — وعدد من العيون والآبار في الجبال. هذا ليس دعوة إلى الاعتماد عليها، بل تصحيح لصورة ذهنية.
زرافة وفيل ونعامة مرسومة على جدار في أشدّ مناطق الصحراء جفافًا. الرسم هنا ليس زينة؛ هو سجلّ مناخي.
التلف: ما حدث منذ ٢٠٠٩، وكيف عرفناه
التخريب في أكاكوس موثَّق بتاريخ لا بانطباع: تُظهر تقارير حالة الحفظ الصادرة عن اليونسكو للسنوات ٢٠١١ و٢٠١٢ و٢٠١٣ أنّ عشرة مواقع فنّ صخري على الأقلّ تعرّضت لتدمير متعمَّد وكبير منذ أبريل ٢٠٠٩ على الأقلّ — هكذا يلخّصها مدخل «جبال أكاكوس» في ويكيبيديا الإنجليزية.
والأسباب المذكورة إدارية بقدر ما هي أمنية: غموض حدود الملكية المدرَجة، وما ترتّب عليه من غموض في إدارتها، مع ضعف الإدراك المحلّي لقيمتها الثقافية — كلّها عوامل أسهمت في استمرار التخريب. ثمّ زادت النزاعات في المنطقة منذ ٢٠١١ من وتيرته.
ونوع التخريب نوعان لا نوع واحد، كما وُصف في ١٤ أبريل ٢٠١٤: من يحفرون أسماءهم إلى جانب الفنّ القديم دون تفكير، ومن يستعملون موادّ كيميائية عمدًا لإزالة الرسوم. وفي ٢٠ أبريل ٢٠١٤ نُقل عن صحفي محلّي من غات أنّ الموقع كان يُدمَّر بالمطارق والفُرَش الخشنة.
وقد تحرّكت اليونسكو: في مايو ٢٠١٣ أوفدت بعثة تقنية لتقييم حالة الحفظ ولوضع خطّة استراتيجية لتعزيز حماية الموقع وإدارته. وأوصت بإنشاء مركز في غات أو العوينات لتدريب العاملين على حماية الملكية وإدارتها، وليضمّ متحفًا يُتوقَّع أن يؤدّي دورًا مهمًّا في التوعية.
وفي ١٤ يوليو ٢٠١٦ وُضع أكاكوس — مع مواقع ليبيا الأربعة الأخرى — على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر بقرار من لجنة التراث العالمي المجتمعة في إسطنبول، بسبب الأضرار الناجمة عن النزاع والتهديد بأضرار إضافية. أي أنّ الموقع مدرَج على قائمتين لا قائمة واحدة، والثانية هي الأهمّ عمليًّا.
ديسمبر: الشهر الوحيد، و١٧ درجة بين الظهيرة والفجر
ديسمبر هو الشهر الذي يُحتمل فيه المكوث في هذا الجزء من الصحراء نهارًا — ولياليه هي المشكلة لا نهاره. وعند نقطة داخل السلسلة (٢٤٫٨٥ شمالًا، ١٠٫٥٠ شرقًا) بلغ متوسط العظمى في ديسمبر ٢٠٢٥ ١٨٫٨ درجة مئوية ومتوسط الصغرى ٨٫١، وأبرد ليلة في الشهر ١٫٣ درجة.
والمدى اليومي هو الحقيقة العملية هنا: عند الرابعة عصرًا ١٨٫٥ درجة، وعند الثامنة صباحًا ٨٫٥، وعند السادسة صباحًا ٨٫٨. سبع عشرة درجة تقريبًا تفصل ذروة الشهر عن أبرد لياليه. من يخطّط لمبيت هنا يخطّط لطقسين لا لطقس واحد.
وارتفاع الموقع جزء من التفسير: النموذج الرقمي للارتفاعات يعطي عند تلك النقطة ١٬٠٧٢ مترًا فوق سطح البحر. صحراء على ارتفاع ألف متر تفقد حرارتها ليلًا بسرعة لا تفقدها صحراء منخفضة — وهذا ما يجعل الرقم ١٫٣ درجة ممكنًا في خطّ عرض يقع جنوب مدار السرطان.
والنهار قصير لكنّه ثابت: الشروق ٠٧:٤٦ في أوّل ديسمبر و٠٨:٠٢ في آخره، والغروب ١٨:٢٨ ثمّ ١٨:٣٩ — أي أنّ الغروب يتأخّر بينما الشروق يتأخّر أكثر، وهو سلوك طبيعي حول الانقلاب الشتوي. ومجموع أمطار الشهر ١١٫٥ ملّيمترًا، وهو رقم يستحقّ الانتباه في وادٍ صحراوي: المطر هنا نادر لكنّه حين يقع يجري.
وللمقارنة الإقليمية التي تضع الرقم في سياقه: متوسط الأمطار السنوية عند غدامس — في أقصى الشمال الغربي الصحراوي — ٢٨٫٩ ملّيمترًا للسنوات ٢٠١٥–٢٠٢٤ حسب المصدر نفسه، مقابل ٤٦٣ ملّيمترًا عند شحّات في الجبل الأخضر. ليبيا ليست مناخًا واحدًا، والفارق بين طرفيها يبلغ ستّة عشر ضعفًا.
قبل أن تقرّر: ما لا نستطيع أن نقوله لك
لا نقول لك إنّ الوصول إلى أكاكوس ممكن اليوم أو غير ممكن، ولا نصف إجراءً ولا تصريحًا ولا مرافقًا — لأنّنا لا نملك مصدرًا رسميًّا مؤرَّخًا نستند إليه في ٨ أغسطس ٢٠٢٦. والجهة التي تملك هذا الجواب هي مصلحة الآثار الليبية.
والفرق هنا بين دليل يمكن الوثوق به ومادّة تُلحق ضررًا: موقع مدرَج على قائمة الخطر منذ ٢٠١٦، وتقارير حالة حفظ تتحدّث عن تخريب متعمَّد، ومنطقة حدودية — أيّ جملة تطمينية هنا تصير مسؤولية.
والإطار المؤسّسي واضح على الأقلّ: ملفّات اليونسكو الليبية تسجّل أنّ حماية الممتلكات مضمونة بموجب القانون رقم ٣ لسنة ١٩٩٤ ولائحته التنفيذية لسنة ١٩٩٥، وأنّ الحماية الفعّالة تقوم على تعاون بين السلطة المحلّية وشركاء التنمية ومصلحة الآثار وإدارة التخطيط العمراني والمجلس البلدي وجمعيات المجتمع المدني وشرطة السياحة والآثار، وأنّ ثمّة لجنة لإدارة وتنفيذ استراتيجية صون الممتلكات الليبية الخمسة وحفظها.
ومتابعة ما آل إليه مقترح المركز في غات أو العوينات، المذكور أعلاه، هي أفضل مؤشّر متاح لمن يريد أن يعرف إلى أين يتّجه وضع الموقع.
ولأثر أكاكوس امتداد معاصر يستحقّ الذكر لمن لا يستطيع الوصول: لوحة «طقس جنائزي في أكاكوس» للفنّانة شفاء سالم مستوحاة من فنّ الكهوف في هذه الجبال، وتحديدًا من مشهد يعود إلى نحو ٤٠٠٠ قبل الميلاد يصوّر قاربًا يحمل مجموعة من الناس أحدهم مقلوب الوضع. قارب في الصحراء، مرسوم قبل ستّة آلاف سنة — وهي الصورة التي تختصر كلّ ما تقوله هذه المادة عن مناخ تغيّر.
والسجلّ الأثري الذي تصفه هذه الصفحة من أهمّ ما في القارّة، والقارئ العربي الذي يبحث عن «جبال أكاكوس» يستحقّ صفحة تقول له ما هو مثبَت — الرسوم، والفترة، والتلف، والحرارة — بدل صفحة تعده برحلة لا يمكن ضمانها.



